عبد الملك الثعالبي النيسابوري

169

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

لم يبق لي من قريض كان لي وزرا * على الشدائد إلا ثقل أوزاري « 1 » أراه قد هتكت أستار حرمته * وسائر الشعر مستور بأستار كأنه جنة راحت حدائقها * من الغبيّين في نار وإعصار « 2 » عار من النسب الوضّاح منتسب * في الخالديين بين العرّ والعار « 3 » وقال من قصيدة في أبي تغلب ذكر فيها أحد الخالديين [ من الطويل ] : ولا بد أن أشكو إليك ظلامة * وغارة مغوار سجيّته الغصب يخيل شعري أنه قوم صالح * هلاكا وأن الخالدي له سقب « 4 » رعى بين أعطان له ومسارح * فلم ترع فيهنّ العشار ولا النجب « 5 » وكان رياضا غضّة فتكدّرت * مواردها واصفرّ في تربها العشب يساق إلى الهجن المقارف حليه * وتسلبه الغرّ المحجّلة القبّ « 6 » غصبت على ديباجه وعقوده * فديباجه غصب كما روّع السّرب وكنت إذا ما قلت شعرا حدت به * حداة المطايا أو تغنّى به الشّرب وقال في الخالدي الأصغر وقد ادعى كثيرا من شعره [ من السريع ] : لا بد من نفثة مصدور * فحاذروا صولة مخدور قد أنست العالم غاراته * في الشعر غارات المغاوير أثكلني غيد قواف غدت * أبهى من الغيد المعاطير

--> ( 1 ) الوزر : الملجأ والمعين . ( 2 ) الإعصار : ريح شديدة تصحب بنار أحيانا . ( 3 ) العرّ : العيب ، والشرّ . ( 4 ) السقب : ولد الناقة . ( 5 ) العطن : مبيت الإبل ، والعشار : النوق التي مضى على حملها عشرة أشهر والنجب : الجمال الأصيلة . ( 6 ) الهجن : النوق ، والمقارف : الحمر والقبّ : الفحل ، وسيد القوم .